داود القيصري

66

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

ظهرت في صورتي هذه ، وصحة هذا الكلام ليست على سبيل التناسخ بل بحكم اتحاده بالهوية الإلهية الظاهرية في صورة الأكوان جميعها . ففي الحقيقة هو الظاهر بصور كل الكائنات ومظاهر جميع الموجودات ، كما أشار إليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه بقوله : « أنا نقطة باسم اللّه أنا جنة الذي فرطتم فيه وأنا العرش وأنا الكرسي وأنا السماوات السبع والأرضون » « 1 » ( ثم أكد مطلوبه بقوله : ) . 257 - وما القوم غيري في هواها ، وإنّما ظهرت لهم ، للّبس ، في كل هيئة 258 - ففي مرّة قيسا ، وأخرى كثيّرا ، * وآونة أبدو جميل بثينة 257 - 258 - أي : وليس القوم الظاهرون في الهوى غيري وإنما أنا ظهرت بصورهم لأجل التباسي واحتجابي في كل شكل وهيئة والمحجوب إنما احتجب عني بسبب الأشكال الهيئات المختلفة فتارة ظهرت في صورة قيس وتسميت به وأخرى بصورة كثيّر وزمانا ظهرت بصورة جميل فصرت عاشقا لبثينة . 259 - تجلّيت فيهم ظاهرا ، واحتجبت با طنا بهم ، فاعجب لكشف بسترة 260 - وهنّ وهم ، لا وهن وهم مظاهر * لنا ، بتجلّينا بحبّ ونضرة « 2 » 259 - 260 - أي : ظهرت وتجليت في صورهم ظاهرا للعارفين المشاهدين لظهورات الهوية الإلهية واحتجبت بهم باطنا عن المحجوبين الغافلين عن الحق وظهوراته فأعجب لكشف مع السترة فإن كون الشيء الواحد ظاهرا ومستورا عجب ، وهنّ وهم ، أي : المعاشيق والعشاق مظاهر لي ولمحبوبتي يسبب ظهورها تجلينا بحب ونضرة حسن وجمال ، أي تجلي ذاتي بالمحبوبة في ظهور العشاق وبتجلي محبوبتي في صورة المعاشيق بالنضارة والجمال ، ولا وهن لي في هذا الكلام بسبب الوهم .

--> ( 1 ) موضوع لا أصل له . ( 2 ) النضرة : النضارة ، التألق الذي يبهج الروح والنفس .